البكري الدمياطي

240

إعانة الطالبين

صحيح . ( وقوله : لسنة ) هي الصدقة . ( قوله : وحيث حرمت الصدقة بشئ ) أي بأن كان يتصدق بما يحتاجه . لما مر . ( قوله : لم يملكه ) أي الشئ الذي حرم التصدق به . ( وقوله : للتصديق عليه ) أي الشخص الذي تصدق عليه . ( قوله : على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد ) أي وما ذكر من عدم ملك المتصدق عليه للصدقة ، مبنى على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد . ( قوله : لكن الذي جزم به شيخنا إلخ ) قال الكردي : وألف في ذلك مؤلفا بسيطا سماه ( قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين ) قال : وألف ابن زياد اليمني في الرد عليه أربع مصنفات . اه‍ . ( وقوله : في شرح المنهاج ) عبارته : ومع حرمة التصدق يملكه الآخذ خلافا لكثيرين اغتروا بكلام لابن الرفعة وغيره ، وغفلوا عن كلام الشافعي والأصحاب . اه‍ . والتقييد بقوله في شرح المنهاج لاخراج غيره من بقية مؤلفاته فإنه جرى فيها على ما جرى عليه ابن زياد ، وحيث اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في شرح المنهاج . ( وقوله : أنه يملكه ) أي أن المتصدق عليه يملكه المتصدق به . ( قوله : والمن بالصدقة ) وهو تعداد النعم على المنعم عليه . وقال الكردي فيه - أي المن - أقوال يظهرها أن يذكرها ويتحدث بها أن يستخدمه بالعطاء ، أي يتكبر عليه لأجل عطائه ، واختار في الاحياء بعد حكاية هذه الأقوال : أن حقيقة المن أن يرى نفسه محسنا إليه ومنعما عليه . وثمرته التحدث بما أعطاه ، وإظهاره ، وطلب المكافأة منه بالشكر ، والدعاء ، والخدمة ، والتوقير ، والتعظيم ، والقيام بالحقوق ، والتقديم في المجلس ، والمتابعة في الأمور . اه‍ . ( قوله : حرام ) لقوله تعالى : * ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) * ( 1 ) ولخبر مسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . قال أبو ذر : خابوا وخسروا ، من هم يا رسول الله ؟ قال : المسبل إزاره ، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب . وما أحسن قول بعضهم : وصاحب سلفت منه إلي يد * أبطا عليه مكافأتي فعاداني لما تيقن أن الدهر حاولني * أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قدمت من حسن * ليس الكريم إذا أعطى بمنان وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن علوي الحداد في نصائحه الدينية : وإياك والمن بالصدقة على الفقراء ، فقد ورد فيه وعيد شديد ، ولا تطلب ممن تتصدق عليه مكافأة على الصدقة بنفع منه لك أو خدمة أو تعظيم ، فإن طلبت شيئا من ذلك على صدقتك كان حظك ونصيبك منها . وقد كان السلف الصالح يكافئون الفقير على دعائه لهم عند التصدق عليه بمثل دعائه مخافة نقصان الثواب . ( ويروى ) أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت على أحد أرسلت على أثره رسولا يتبعه إلى مسكنه ليتعرف ، هل يدعو لها ؟ فتدعو له بمثل دعائه لئلا يكون دعاؤه في مقابلة الصدقة فينقص أجرها . وذلك غاية الاحتياط . وكذلك لا تطلب من الفقير شكرا ولا مدح ، ولا تذكر للناس الذي أعطيته فينقص بذلك أجرك أو يذهب رأسا ، ولا تترك الصدقة مخافة الفقر أو نقصان المال ، فقد قال عليه السلام : ما نقص مال من صدقة والتصدق هو الذي يجلب الغنى والسعة ، ويدفع القلة والعيلة ، وترك التصدق على الضد من ذلك ، يجلب الفقر ويذهب الغنى . قال الله تعالى : * ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) * ( 2 ) وقال عليه الصلاة والسلام - في فضل التصدق والانفاق - عن الله تعالى : ابن آدم أنفق أنفق عليك . وقال عليه السلام : ما طلعت الشمس إلا وعلى جنبيها ملكان ، يقول

--> ( 1 ) البقرة : 264 . ( 2 ) سبأ : 39